محمد نبي بن أحمد التويسركاني
365
لئالي الأخبار
من رجل في ارض دويّة مهلكة معه راحلة عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى أشدّ عليه الحرّ والعطش ما شاء اللّه قال : ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فيستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه فاللّه اشدّ فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وفي خبر قال : ان اللّه أشدّ فرحا بتوبة عبده من رجل ضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها فاللّه اشدّ فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها وفي آخر قال : ان اللّه يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالته إذا وجدها ومما يدلّ على فضل التوبة ان للتّائب في الجنة مقاما ليس لغيره وان ساواه في أعمال الخير كما روي أن رجلين يأتيان في معرض الحساب فيستوى حسناتهما فيدخلان الجنة فيرى أحدهما مقام الاخر أعلى منه فيقول بما استحقّه يا رب ؟ فيجاب بالتوبة عن ذنب فعله استحقّه ومما يدل على فضل التوبة ان اللّه مع أنه يظهر أعمال العباد من كل أحد يوم القيامة لأهل المحشر حتى يعلمو لاىّ شئ اثابه ليكون فيه زيادة سرور له وعلى اىّ شئ عاقبه ليكون ذلك زيادة غمّ له يأتيهم العرق بحسب عملهم كما يأتي تفصيله في الباب العاشر في لؤلؤ مقدار قرب الشمس ومقدار عرقهم في يوم القيامة يستر عليه ذنوبه كما قال : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللّه فستر عليه في الدّنيا والآخرة فقيل له : كيف يستر عليه ؟ قال ينسى ملكيه ما كتبا عليه من الذّنوب ويوحى إلى جوارحه أكتمن عليه ذنوبه ، ويوحى إلى بقاع الأرض ان اكتمى عليه ما كان يعمل عليك من الذّنوب فيلقى اللّه حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : من تاب تاب اللّه عليه وأمرت جوارحه ان تستر عليه . وبقاع الأرض أن تكتم عليه ، وأنسيت الحفظة ما كانت تكتب عليه . أقول يأتي في الباب العاشر في لؤلؤ عدد الشّهود على النّاس يوم القيامة وفي لؤلؤ بعده ان الشهود أكثر ممّا ذكر هنا فمقتضى الرّواية ان يوحى إلى جميعهم بأستار ذنوبه بل يأتي في الباب السّابع في لؤلؤ فضل آية الكرسي ان من قرأها أرسل اللّه له ملكين يكتبان حسناته ويمحيان سيّئاته عن ديوانه إلى يوم آخر حين قرأها بل يأتي في الباب الثامن في لؤلؤ نبذ من الأدعية الشريفة المختصرة الواردة في التعقيب استغفار مخصوص من قاله بعد صلاة